ظاهرة الاحتباس الحراري مفهومها وأسبابها
فاروق أبو طعيمة *
مفهوم الاحتباس الحراري
يمكن تعريف ظاهرة الاحتباس الحراري Global Warming على أنها الزيادة التدريجية في درجة حرارة أدنى طبقات الغلاف الجوي المحيط بالأرض؛ كنتيجة لزيادة انبعاثات غازات الصوبة الخضراء greenhouse gases ، فمنذ بداية الثورة الصناعية، وغازات الصوبة الخضراء والتي يتكون معظمها من بخار الماء، وثاني أكسيد الكربون، والميثان، وأكسيد النيتروز والأوزون هي غازات طبيعية تلعب دورًا مهمًا في تدفئة سطح الأرض حتى يمكن الحياة عليه، فبدونها قد تصل درجة حرارة سطح الأرض ما بين 19 درجة و15 درجة سليسوس تحت الصفر، حيث تقوم تلك الغازات بامتصاص جزء من الأشعة تحت الحمراء التي تنبعث من سطح الأرض كانعكاس للأشعة الساقطة على سطح الأرض من الشمس، وتحتفظ بها في الغلاف الجوي للأرض؛ لتحافظ على درجة حرارة الأرض في معدلها الطبيعي.
الاحتباس الحراري و القرآن الكريم
ذكر فضيلة الدكتور زغلول النجار أن الله تعالى خلق كل شيء بحكمة وتقدير بالغين وأن تدخل الإنسان بالإفساد في بيئته مشيرا إلى قول الله تبارك وتعالى ? ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ?, كما أشار إلى أن الفساد في الأرض يعتبر حرام للنهى الصريح الذي ورد في القرآن الكريم بقول الله تعالى ?وَلاَ تُطِيعُوا أَمْرَ المُسْرِفِينَ . الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ ? (الشعراء:151،152) .
ويبين فضيلة الدكتور أن للفساد أنواع وهى الإفساد المعنوي في الأرض والتي تشمل فساد الاعتقاد، فساد العبادات، وفساد كل من الأخلاق والمعاملات. ثانيا: الإفساد المادي في الأرض ويشمل الإفساد في الأرض بالتلوث الكيميائي للبيئة، الإفساد في الأرض بالملوثات على اختلاف انواعها، والإفساد في الأرض بالتلوث الإشعاعي
و اتفق العلماء على أن الفساد في البيئة وكلمة الفساد تشمل التلوث والتغيرات المناخية وكل شيء جاوز الحدّ، ومن معاني الفساد (الجدْب) أي التصحر، وهو ما يحدث اليوم على الأرض حيث يؤكد العلماء أن المساحة الخضراء تتقلص بفعل البشر وسوف تزداد الأراضي الجافة والمتصحرة في الأعوام القادمة بسبب زيادة التلوث. ويؤكدون أيضاً أن الفساد البيئي يشمل البرّ والبحر، تماماً كما جاء في الآية الكريمة.
2- (بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) يؤكد العلماء أن التلوث والفساد البيئي في البر والبحر إنما نتج عن الإنسان، فالناس هم المسئولون عن هذا التغير البيئي الخطير، تماماً كما حدثنا القرآن قبل ألف وأربع مئة سنة.
3- (لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) وتتضمن هذه الآية تحذيراً للناس في أن يرجعوا إلى الإصلاح في الأرض وتدارك هذا الفساد البيئي الذي نتج بسبب تجاوزهم الحدود التي خلق الله الأرض عليها وأن يعيدوا للغلاف الجوي توازنه ويقللوا من كمية الملوثات التي يطلقونها كل يوم والتي تقدر بملايين الأطنان!! هذا التحذير هو نفسه الذي أطلقته منظمة الأمم المتحدة قبل أيام!!
إذن الآية الكريمة تحدثت ظهور الفساد الذي يشمل البر والبحر، وقد عبّر القرآن عن ذلك بكلمة (ظَهَرَ) بالماضي لأن القرآن لا ينطق إلا بالحق فالمستقبل بالنسبة لله تعالى هو حقيقة واقعة لا مفر منها وكأنها وقعت في الماضي وانتهى الأمر، ولذلك جاء التعبير عن هذه الحقيقة العلمية بالفعل الماضي. كذلك تحدثت الآية الكريمة عن المسؤول عن هذا الفساد البيئي وحددّت الفاعل وهو الإنسان، وتحدثت عن إمكانية الرجوع إلى العقل والمنطق وإلى العمل على إعادة التوازن للأرض.
أسباب ارتفاع حرارة الأرض
آراء العلماء حول هذا الموضوع
وجد أن الإشعاعات الكونية والغيوم تؤثر علي تغيرات المناخ بالعالم ولاسيما وأن فريقا من علماء المناخ الألمان بمعهد ماكس بلانك بهايدلبرج في دراستهم للمناخ التي نشرت مؤخرا بمجلة (جيوفيزيكال ريسيرتش ليترز) التي يصدرها الاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي. وقد جاء بها أنهم عثروا على أدلة علي العلاقة ما بين هذه الأشعة والتغيرات المناخية فوق الأرض. فلقد اكتشفوا كتلا من الشحنات الجزيئية في الطبقات السفلى من الغلاف الجوي تولدت عن الإشعاع الفضائي. وهذه الكتل تؤدي إلي ظهور الأشكال النووية المكثفة التي تتحول إلى غيوم كثيفة تقوم بدور أساسي في العمليات المناخية حيث يقوم بعضها بتسخين العالم والبعض الآخر يساهم في إضفاء البرودة عليه. ورغم هذا لم يتم التعرف إلى الآن وبشكل كامل على عمل هذه الغيوم. إلا أن كميات الإشعاعات الكونية القادمة نحو الأرض تخضع بشكل كبير لتأثير الشمس. والبعض يقول أن النجوم لها تأثير غير مباشر على المناخ العام فوق الأرض. ويرى بعض العلماء أن جزءا هاما من الزيادة التي شهدتها درجات حرارة الأرض في القرن العشرين، ربما يكون مرده إلى تغيرات حدثت في أنشطة الشمس، وليس فقط فيما يسمى بالاحتباس الحراري الناجم عن الإفراط في استخدام المحروقات.
وقد قام الفريق الألماني بتركيب عدسة أيونية ضخمة في إحدى الطائرات. فوجدوا القياسات التي أجروها قد رصدت لأول مرة في الطبقات العليا من الغلاف الجوي أيونات موجبة ضخمة بأعداد كثيفة. ومن خلال مراقبتهم وجدوا أدلة قوية بأن الغيوم تلعب دورا هاما في التغير المناخي حسب تأثيرها على الطبيعة الأيونية وتشكيل ونمو هذه الجزيئات الفضائية في الطبقات العليا من الغلاف الجوي. مما يؤيد النظرة القائلة بأن الأشعة الكونية يمكن أن تساهم في التغيرات المناخية وتؤثر على قدرة الغيوم على حجب الضوء.
وفي مركز (تيندال للأبحاث حول التغيرات المناخية) التابع لجامعة إيست أنجليا في بريطانيا أكتشف مؤخرا أهمية الغيوم في المنظومة المناخية وأن للغيوم تأثيرا قويا في اختراق الأشعة للغلاف الجوي للأرض. لأن الغيوم تمنع بعض إشعاعات الموجات القصيرة الوافدة نحو الأرض، كما تمتص إشعاعات أرضية من نوع الموجات الطويلة الصادرة عن الأرض مما يسفر عن حجب هذه الأشعة القصيرة وامتصاص الأشعة الطويلة. وقد يكون تأثير السحب كبيرا لكن لم يظهر حتى الآن دليل يؤيد صحة ذلك. لأن السحب المنخفضة تميل إلى البرودة، بينما السحب العليا تميل وتتجه نحو الحرارة. لهذا السحب العليا تقوم بحجب نور الشمس بشكل أقل مما تفعله السحب المنخفضة كما هو معروف.
لكن الغيوم تعتبر ظواهر قادرة على امتصاص الأشعة تحت الحمراء. لأن الغيوم العالية تكون طبقاتها الفوقية أكثر برودة من نظيرتها في الغيوم المنخفضة وبالتالي فإنها تعكس قدرا أقل من الأشعة تحت الحمراء للفضاء الخارجي. لكن ما يزيد الأمر تعقيدا هو إمكانية تغير خصائص السحب مع تغير المناخ، كما أن الدخان الذي يتسبب فيه البشر يمكن أن يخلط الأمور في ما يتعلق بتأثير ظاهرة الاحتباس الحراري على الغيوم.
ويتفق كثير من علماء الجيوفيزياء على أن حرارة سطح الأرض يبدو أنها بدأت في الارتفاع بينما تظل مستويات حرارة الطبقات السفلى من الغلاف الجوي على ما هي عليه. لكن هذا البحث الذي نشر حول تأثير الإشعاعات الكونية يفترض أن هذه الإشعاعات يمكنها أن تتسبب في تغييرات في الغطاء الخارجي للسحب. و هذا الغطاء قد يمكن تقديم شرحا للغز الحرارة. وأن الاختلاف في درجات الحرارة بالمناخ العالمي ليس بسبب التغيرات التي سببها الإنسان على المناخ .لأن الشواهد علي هذا مازالت ضعيفة. فهذا التأثير يفترض أن يظهر في ارتفاع كامل في الحرارة من الأسفل نحو الغلاف الجوي.ورغم أن العلماء رأوا أن التغييرات الطارئة على غطاء السحب يمكن أن تفسر هذا الاختلاف، فإنه لم يستطع أحد أن يقدم دليلا عن أسباب الاختلافات الموجودة في مستويات الحرارة بالمناخ العالمي. لكن الدراسة الأخيرة رجحت أن تكون الإشعاعات الكونية، وهي عبارة عن شحنات غاية في الصغر وتغزو مختلف الكواكب بقياسات مختلفة حسب قوة الرياح الشمسية وربما تكون هذه هي الحلقة المفقودة في تأثير الأشعة الكونية علي المناخ فوق كوبنا .
في تقرير نشرته وكالة حماية البيئة عما يقوله كثير من العلماء وخبراء المناخ من أن أنشطة بشرية مثل تكرير النفط ومحطات الطاقة وعادم السيارات أسباب مهمة لارتفاع حرارة الكون. وقالت الإدارة في تقريرها إن الغازات المسببة للاحتباس الحراري تتراكم في غلاف الأرض نتيجة أنشطة بشرية مما يتسبب في ارتفاع المتوسط العالمي لحرارة
ويرجع بعض العلماء ظاهرة الإنحباس الحراري إلى التلوث وحده فقط حيث يقولون بأن هذه الظاهرة شبيهة إلى حد بعيد بالدفيئات الزجاجية و أن هذه الغازات و التلوث يمنعان أو يقويان مفعول التدفئة لأشعة الشمس.
ففي الدفيئة الزجاجية تدخل أشعة الشمس حاملة حرارتها إلى داخل الدفيئة، ومن ثم لا تتسرب الحرارة خارجا بنفس المعدل، مما يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة داخل الدفيئة. كذا تتسبب الغازات الضارة التي تنبعث من أدخنة المصانع ومحطات تكرير البترول ومن عوادم السيارات (مثلا) في نفس الظاهرة،مسببة ارتفاع درجة حرارة الأرض .
ورغم التقنيات المتقدمة والأبحاث المضنية نجد أن ظاهرة الإحتباس الحراري بالجو المحيط بالأرض مازالت لغزا محيرا ولاسيما نتيجة ارتفاع درجة حرارة المناخ العالمي خلال القرن الماضي نصف درجة مئوية أخذ الجليد في القطبين وفوق قمم الجبال الأسترالية في الذوبان بشكل ملحوظ. ولاحظ علماء المناخ أن مواسم الشتاء ازدادت خلال الثلاثة عقود الأخيرة دفئا عما كانت عليه من قبل وقصرت فتراته. فالربيع يأتي مبكرا عن مواعيده. وهذا يرجحونه لظاهرة الإحتباس الحراري. ويعلق العالم الإنجليزي ( ر يكيامار ) علي هذه الظاهرة المحيرة بقوله :إن أستراليا تقع في نصف الكرة الجنوبي. وبهذا المعدل لذوبان الجليد قد تخسر تركة البيئة الجليدية خلال هذا القرن. وقد لوحظ أن الأشجار في المنطقة الشيه قطبية هناك قد ازداد ارتفاعها عما ذي قبل . فلقد زاد ارتفاعها 40 مترا علي غير عادتها منذ ربع قرن . وهذا مؤشر تحذيري مبكر لبقية العالم .لأن زيادة ظاهرة الإحتباس الحراري قد تحدث تلفا بيئيا في مناطق أخري به. وهذا الإتلاف البيئي فوق كوكبنا قد لاتحمد عقباه .فقد يزول الجليد من فوقه تماما خلال هذا القرن . وهذا الجليد له تأثيراته علي الحرارة والمناخ والرياح الموسم
و يربط العديد من العلماء بين المحيطات و التيارات الموجودة بها و بين درجة حرارة الأرض حيث أن هذه التيارات الباردة و الساخنة عبارة عن نظام تكييف للأرض أي نظام تبريد و تسخين و قد لوحظ مؤخرا أن هذه التيارات قد غيرت مجراها ما جعل التوازن الحراري الذي كان موجودا ينقلب و يستدل بعض العلماء على ظهور أعاصير في أماكن لم تكن تظهر بها من قبل.
كما يربط بعض العلماء التلوث الحاصل بتغير في عدد حيوانات البلانكتون في البحار نتيجة زيادة حموضة البحار نتيجة لإمتصاصها ثاني أوكسيد الكربون و يفسرون أن التلوث الذي يحدثه الإنسان هو شبيه بمفعول الفراشة أي أنها مجرد الشعلة التي تعطي الدفعة الأولى لهذه العملية و البلانكتون يقوم بالباقي.
* باحث وكاتب في القضايا العربية والإسلامية المعاصرة والبيئة والتربية

seriously what the hell does the quran have to do with global warming, do u see any revelation in what you quoted there !
if it really cared then you wouldn't have been given dominion to all of earth to abuse it since you are provided by the illusion of boundless resources (quran Luqman.34), which you didn't mention at all and is a lot more relevant. Also you wouldn't have been told to have as many children as you can so that you will contribute to the problem of over population.
So please leave out the part about islam because if anything it contributed negatively...
الاحتباس الحراري في القرآن الكريم
فاروق أبو طعيمة
ردا على الاستغراب والاستنكار الذي جاء برسالة القاريء الكريم لمقالة الاحتباس الحراري و العنوان الفرعي الذي يحمل عنوان الاحتباس الحراري في القرآن الكريم على موقع جنسترا أقول :
اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى أن يكون القرآن الكريم الذي اقتبست منه الآية الكريمة التي تقول ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ) المصدر الرئيسي الأول والأصح والأكثر قطعية الذي يستمد منه ملايين المسلمين في العالم منذ بداية القرن السابع الميلادي الى ما شاء الله للحياة أن تبقى وتدوم الاحكام الشرعية العملية التي تنظم حياتهم وواقعهم في شتى مجالات الحياة الدنيوية والأخروية ايتداء من ترسيخ الايمان بالله وهي غاية الغايات وانتهاء باماطة الاذى عن الطريق 0( ازالة القاذورات والاوساخ ) من الطرقات والمرافق العامة لقوله سيحانه وتعالى في سورة النحل ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى وبشرى ورحمة للمسلمين ) آية ( 89) فالكتاب المقصود هنا القرآن الكريم وأما الشخص المخاطب فهو الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ثم من بعده المسلمين في كل العصور حتى قيام الساعة أما جملة تبيانا لكل شيء فهي تدل على كل أمر ينظم حياة الناس المسلمين الدنيوية والأخروية من النواحي العقائدية والايمانية والاخلاقية والمعاملات التي تشمل العلوم والفنون والاقتصاد والسياسة والعمل والدعوة الى الله والعلاقات الاجتماعية والاخلاقية والعلاقات المالية والزراعة والتجارة والقصص والتاريخ والديانات الاخرى وأصحابها
ومما لا شك فيه فأن البيئة وما تواجهه من مشاكل ومعضلات من العلوم الانسانية التي يصنفها البشر تحت عنوان علوم اجتماعية أو انسانية أو جغرافيا ومناخ أو فلك فهي أذن في المحصلة علم ناقشه القرآن الكريم في سوركثيرة وتحت مسميات ومفاهيم ومصطلحات عديدة لسنا بصددها الآن فالقرآن الكريم هو الذي اثبت كروية الارض قبل كوبرنيكوس وجاليليو والقرآن الكريم هو الذي اثبت قبل علماء النهضة أيهما يبدأ أولا الليل أم النهار وغبرها من أمور فلكية وأمور علمية وطبية لم يكتشفها العلم الحديث الا في أواخر القرن الماضي وبدايات الألفية الثالثة وما ستحمله من اكتشافات علمية عظيمة
اذن القرآن الكريم ليس عاجزا عن ابراز معضلة بيئية بصورة اجمالية قبل ظهورها بخمسة عشر قرنا وان لم يفعل ذلك فلن يكون قرآنا من عند الله سبحانه وتعالى
كما اورد البرفسور زغلول النجار في محاضرته التي اقتبسنا منها الفقرة التي وردت في مقال الاحتباس الحراري ( ظهر الفساد في البر والبحر )
وأقصد بعبارة صورة اجمالية أي ليست مفصلة بل تم توضيحها وشرحها اما في آيات قرآنية أخرى وفي سور أخرى أو جاءت مفصلة تفصيلا دقيقا ومسهبا في سنة النبي الكريم الصحيحة التي أوجب الله تعالى على المسلمين الايمان والتصديق بها لقوله تعالى في سورة الحشر ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) آية ( 7)
وللقرآن دور فاعل وايجابي في لفت انظار المسلمين والمؤمنين الى كثير من الحقائق العلمية الثابتة التي جاءت بصيغة التسويف كما جاء في قوله تعالى في سورة فصلت ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ) آية ( 53) فالآيات التي ذكرتها الآية الكريمة والتي سيسوقها الباريء عز وجل لكل مؤمن ماهي الا براهين دامغة وأدلة قاطعة يهتدي بها المؤمنون ويزدادوا ايمانا مع ايمانهم في زمن ينظر به الى المؤمنين بأنهم متخلفون ويسلكون مسالك الأوهام والخرافات والابتعاد عن المعرفة والمنهج العلمي
ومن ذلك أيضا قوله تعالى في سورة النمل ( سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون ) آية / 93 من هنا نقول أن القرآن الكريم يضم في ثناياه حقائق علمية منذ الأزل وليس ادل على ذلك من قوله تعالى( سيريكم أياته ) وقوله (سنريهم آياتنا
فالتسويف يدل على ظهور حقائق علمية باهرة في المستقبل القريب والمستقبل البعيد وما على العلماء المسلمين الا أن يغوصوا في اعماق النصوص القرآنية للتوصل الى الحقائق العلمية التي ستخدم الانسانية جمعاء وليس جماعة المسلمين فحسب فرسالة الاسلام رسالة عالمية لا تخص العرب والمسلمين بل هم الذين كلفوا بحملها الى غيرهم من بني البشر
أما بالنسبة للاعتراض على الآية القرآنية الكريمه ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ) باعتبارها من الادلة على ظاهرة الدفيئة أو ما يسمى بالاحتباس الحراري فهذا الاعتراض قابل للنقاش وبالتالي الرد للاسباب التالية :
أولا : تدل كلمة الفساد الواردة في الآية الكريمة خلل في أمر معين كالخلل الأخلاقي والاجتماعي والمالي أما علميا على أمر سلبي ضار يدخل في تركيب مادة صالحة وسليمة فقد يكون الامر السلبي الذي يفسد البحر هو فساد كيماوي او اشعاعي او مخلفات صناعية او مياه المجاري ولا يمنع أن يكون الفساد المقصود حراريا عن طريق تبريد المحركات المستخدمة في المحطات الحرارية أو زيادة غاز ثاني اوكسيد الكربون والعناصر الاخرى التي تسبب ارتفاع درجة حرارة الارض مثل ثاني أكسيد الكربون(CO2) - أكسيد النيتروز (N2O) والميثان (CH4) و الأوزون (O3) و الكلوروفلوركاربون (CFCs
ثانيا : لو اكتفى الخالق سبحانه وتعالى بقوله : ظهر الفساد في البر بما كسبت أيدي الناس ............... ألى آخر الآية الكريمة لقلنا أن الفساد المقصود في الاية لا علاقة له بالتلوث البيئي أيا كان نوعه بل نقول أن الفساد المقصود في الآية فساد اجتماعي أو فساد أخلاقي أو اقتصادي ونحوه من الفساد الذي يهدد المجتمعات ولكن الله سبحانه وتعالى قال : في البر والبحر ) ومن المعروف أن الانسان لا يعيش في البحر ولكن يعيش على البحر وبالقرب من البحر والسياق القرآني في الآية لم تكن صياغته بهذه الطريقة اللغوية والبنيوية من باب العبث بل لحكمة عظيمة يفهمها العلماء والراسخون في العلم وليس ذوي التفكير السطحي او التفكير الهش
ثالثا :من المعروف لدى علماء البيئة وجود علاقة وثيقة بين التلوث الحراري الناتج عن زيادة تراكيز غاز ثاني اوكسيد الكربون والفساد الذي يلحق بالبحار
فقد اكتشف فريق دولي من العلماء ان المحيطات امتصت نحو 118 مليار طن متري من غاز ثاني اوكسيد الكربون انبعثت من انشطة بشرية في الفترة بين عامي 1800 و1994، اي حوالي ثلث طاقتها الاستيعابية.علاوة على كميات الغاز المنبعثة منذ 14 سنة
واكتشف باحثون ان هذه النتائج قد تشكل خطورة على المدى البعيد على كائنات بحرية مثل الشعاب المرجانية التي تجد صعوبة في بناء الغطاء الخارجي الواقي مع زيادة مستويات ثاني اوكسيد الكربون
ويؤدي التغير في التركيب الكيميائي لمياه المحيطات الى نقص الايونات المشبعة بثاني اوكسيد الكربون التي تحتاجها الشعاب المرجانية وكائنات اخرى في تكوين الغطاء الخارجي. وفي المناطق التي ينخفض فيها مستوى الايون كثيرا يمكن ان يبدأ الغطاء الخارجي المكون من كربونات الكالسيوم في التحلل.
رابعا : لا يخلو الامر من ربط بين هذا النوع من الفساد ( التلوث ) بالتذكير بالعذاب الرباني الناجم عن الفساد في العقائد والايمان ونحوه من فساد اخلاقي فتشتمل الاية على اساسيات في التربية والتأدب مع الله سبحانه وتعالى الذي خلق لهذا الانسان الكون وسخر له ما فيه من نعم ظاهرة وباطنه ولكن الانسان يعصي ربه ولا يتأدب معه فلسان حال الآية يقول للأنسان : اذا كان هذا حالك أيها الانسان عندما ارتفعت درجة حرارة الارض هذه الدرجات البسيطة فكيف يكون حالك عندما تعذب بنار تفوق النار التي تعرفها في الحياة الدنيا بتسعة وستين ضعفا ؟
خامسا : ان الآية القرآنية الكريمة التي جاءت في سورة لقمان ( ان الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الارحام ........الى آخر الآية الكريمة فهذه الاية الكريمة لا علاقة لها بالموضوع البيئي الذي نحن بصدده بل عرضت واثبتت مجموعة من الامتيازات الربانية التي لا يمكن للبشر معرفتها أو التكهن بها مهما أوتوا من وسائل معرفية فهي أمور أستأثر بها الله سبحانه وتعالى ولم يطلع عليها أحدا فهي من اختصاصه وهذه الآيات لا توحي مطلقا الى وجود علاقة بين التلوث وموعد قيام الساعة لأن ذلك من احتصاص الله تعالى كما يقول في سورة النازعات ( يسئلونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها الى ربك منتهاها ) آية /44
سادسا : في القرآن الكريم آيات كثيرة تتحدث عن التلوث الغازي وخاصة ثاني اوكسيد الكربون وسنعرض ذلك في دراسة مقبلة ان شاء الله من خلال هذا الموقع العلمي المتميز تحمل عنوان (التلوث البيئي من منظور قرآني ) وسأعرض فيها كافة انواع التلوث التي ذكرها القرآن الكريم بصورة مجملة كما ذكرت في هذا المقال لأن القرآن الكريم ترك ذلك الاستنباط لعلمائه المسلمين في جميع العصور أيا كانت تخصصاتهم العلمية سواء كانت شرعية وقانونية واقتصادية وطبية وفلكية وغيرها من تخصصات فالقرآن الكريم جاء تبيانا لكل شيء كما جاء على لسان الحق جل ذكره فالقرآن الكريم يحمل في ثناياه حضارة عظيمة تركها الرسول صلى الله عليه وسلم لأتباعه المسلمين المؤمنين بصلاحية هذا القرآن الكريم لكل زمان وكل مكان ولو كان الامر غير ذلك لقام النبي محمد صلى الله عليه وسلم بتفسير القرآن الكريم قبل الف واربعمائة سنة ولكنه صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى يدرك تماما أن تفسير القرآن في عهده سيحرم أجيالا متتابعة من بناء حضارة ومدنية فى الالفية الثالثة او ما بعدها أذا ما كتب الله سبحانه وتعالى للانسانية أن تبقى ولم تدمرها مسببات التلوث ومنها الاحتباس الحراري
ولنا لقاء أن شاء الله
Farouq Abu taimy
10/1/2008
انا متشكر جدا
الحكمة العظيمة من إنزال القرءان الكريم هو عبادة الله وطاعة بتلاوتة ولكن الهدف من تلاوة القرءان هو إتباع التوجهات الربانية في صغائر الأمور وكبائرها سواء بحياتنا الدنيوية والأخرة فمهما بلغ العبد من العلم الشي الكثير إذا لم يحفظ القرءان عن ظهر قلب ويتدبر معانية ستخفى علية أمور كثيرة
جزاكم الله كل خير